خالد الفرحة : تركيا و ضريبة الدخل السورية

Posted on July 31, 2012 by



“تركيا يمكنها ممارسة حقها في ملاحقة المتمردين الكُرد داخل سوريا ولن تقف مكتوفة الايدي” … هذا ما صرح به رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان بعد اعلان بعض المدن الكردية في سوريا الممتدة على طول الحدود مع تركيا مدناً محررة، هذا الموقف كان منتظَراً على اي حال لإعلان الحكومة التركية موقفها الراسخ برفض حصول الكرد على اي جزء من حقوقهم.

تحرير المدن (كوباني، عامودا، ديريك) وسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي (رديف حزب العمال الكردستاني في سوريا) و اللجان الشعبية المشكلة مع مجموعة من الاحزاب والتنسيقيات الكردية بعد انسحاب عناصر النظام من المقرات الامنية، احدث هيجاناً في الاعلام التركي الذي يرى بأن حصول الكرد على هذه المدن سيشكل بادرة لقيام كيان كردي جديد، سيؤثر بشكل كبير على كرد تركيا والبالغ عددهم قرابة 20 مليون نسمة.

أغلب الكتاب والصحفيين الاتراك وجدوا بأن دولة كردستان بدأت بالتشكل، مشككين في سياسة حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان تجاه الملف الكردي، هذا الانتقاد اللاذع ومن خلفه الاحزاب اليمينية المتشددة، دفعت بالحكومة التركية لتوجيه تهديدات بالتدخل العسكري، في ضرب وملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني داخل الاراضي السورية، و هنا يمكن الوقوف عند عدة قراءات:

النظام السوري أراد توجيه رسالة الى تركيا ان أقليمآ كرديآ سيأخذ في التشكل تزامنا مع انشاء دولة علوية، وهذا ما ترتعب منه تركيا ويشكل خطها الاحمر الحقيقي على أمنها القومي والذي سيغذي مشاعر الكرد والعلويين داخل تركيا، للحصول على ما لا يقل مما يتمتع به الكرد والعلويون داخل سوريا، وهنا الحديث عن جنوب تركيا من شرقه “كردستان تركيا” الممتدة الى لواء اسكندرون حيث العلويون والمشكَلة امتداداً للساحل السوري، الامر هذا دعا تركيا أيضآ للتذكير بمعاهدة اضنة التي لم تعد سرية، و الموقعة بين الطرفين فيما يتعلق بعناصر حزب العمال الكردستاني.

تركيا و على مدى عقود لم تستطع الانتصار على حزب العمال، وفي الاعوام الاخيرة الماضية شنّت من جانبها عدة عمليات عسكرية برية و جوية ضد معاقل الحزب في جبال قنديل باقليم كردستان العراق و عادت مهزومة، كما ان حدود تركيا مع الاقليم الكردي 400 كم و مع المناطق الكردية في سوريا سيبلغ 1.200 كم وهذا ما سيجعل من المستحيل على تركيا ضبط حدودها مع الكرد في كل من العراق و سوريا.

السياسة التركية تنتهج لغة السلاح فقط في مواجهة حزب حزب العمال و تعتبره كما كثير من الدول العظمى في العالم و منها امريكا كحركة ارهابية، لكن الامر يختلف في سوريا عنه في العراق، ففي سوريا لا وجود لمعسكرات تدريب لمقاتلي الحزب او مراكز عسكرية، خاصة ان الاتفاقية الاخيرة بين حزب الاتحاد و مجموعة من الاحزاب الكردية الاخرى “معاهدة اربيل”، ووقع عليه المجلس الوطني الكردي و مجلس الشعب لغرب كردستان (منبثق عن مناصري حزب الاتحاد الديمقراطي) و توصية المعاهدة بتشكل الهيئة الكردية العليا مشتركة، انبثقت عنها عدة لجان امنية و ادارية و سياسية، يجعل من الصعب جداً استهداف اماكن تواجد عناصر الحزب من قبل الآلة العسكرية التركية، فيما اذا فكرت انقرة بضربات جوية او حملات عسكرية برية، الامر الذي سيضعها في مواجهة مع الشعب داخل المدن من خلال حرب شوارع ستكون فيها تركيا الخاسر الاكبر، مما سيؤدي ايضاً الى وقوف المواطن الكردي الى جانب الحزب و مناصرته و بالتالي ازدياد قاعدته الجماهيرية و هذا مالا ترغب به تركيا.

قد تلجأ تركيا الى بعض العمليات النوعية و الاستئصالية عن طريق ارسال قوات خاصة للقيام باغتيالات او اختطاف لقياديين في الحزب، و قد جربت هذا الاسلوب سابقاً في ضرب خصومها، و اذكر هنا حادثة ارسال مجموعة كوماندوس (11 جندياً) لاغتيال محافظ كركوك الكردي عام 2003 و لكنها فشلت و حذرتها امريكا من تكرار هذه المحاولات.

التجييش الاعلامي التركي ضد الكرد، دائما ماكان يدفع المسؤولين الاتراك الى اطلاق التصريحات النارية و التهديد و الوعيد من اجل التخفيف من الضغط الشعبي الداخلي من جهة، و من جهة اخرى ارسال اشارات الى الطرف الاخر، و الذي سيأخذها بطبيعة الحال مأخذ الجد، وما تريده تركيا هنا تقليص نفوذ حزب العمال الكردستاني و مؤيديه داخل سوريا عبر طرح تساؤلات منها:

ـ هل يجب على كرد سوريا أن يكونوا مجرد ورقة ضغط على تركيا، هذه المرة بيد حزب العمال ؟.

ـ ألن يدفع التهديد التركي الى مطالبة الشارع الكردي في سوريا من حزب الاتحاد الديمقراطي بفك الارتباط مع حزب العمال و عدم التدخل في الشأن التركي.

ـ أليس من الممكن أن يجعل هذا التهديد، دافعاً للجيش الحر، ومن بعده الجيش النظامي في “سوريا الجديدة” بالتدخل و التواجد الكثيف في المناطق الكردية (كردستان سوريا) و بمساعدة من بعض الاحزاب الكردية نفسها، و حينها ستكون الحكومة المركزية سعيدة ومن مصلحتها هذا الضغط او التدخل، طالما كان غايته “التدخل” اضعاف القوّة الكردية، كما موقف الحكومة العراقية من العمليات الحربية التركية على اقليم كوردستان.

حزب الاتحاد الديمقراطي من جانبه اعلن رسمياً ان لاعلاقه له بحزب العمال الكردستاني في بيانه قبل الاخير، و لكنه عاد بعد يومين لتنظيم تظاهرة جماهيرية تحت شعار الحرية لأوجلان، تماماً في جمعة انتفاضة العاصمتين كما انه اصدر بياناً بالمناسبة.

الحزب من جانبه سيستغل هذه التهديدات لاكتساب شعبية اكبر و بالتالي يقف الكردي السوري امام خيارين، اما ان يستمر في كونه المضحي لاجل اجزاء كردستان الاخرى على حساب جزءه، أو ان يقف مع نفسه هذه المرة، طالما ان الفرصة سانحة لنيل حقوقه، و التاريخ لايحمي المغفلين.

Advertisements
Tagged:
Posted in: Syria, Turkey