احمد عبدربة: أخونة الدولة

Posted on August 31, 2012 by



Photo: Ahmed Khattab
تخشى القوى المدنية والثورية من أخونة الدولة وعدم إعطاء المنافسين السياسيين فرصة العمل السياسي وحق الوصول للسلطة وإيقاف العمل بالديمقراطية كأساس وآلية وحيدة للوصول للسلطة وذلك ليس تجنيا على جماعة الإخوان بل جزأ من عقيدتهم حيث أن مراحل بناء الدولة الإسلامية من منظورهم
مرحلة التعريف (تعريف فكر الجماعة ونشاطها إلى عامة الناس )
مرحلة التكوين والتغلغل ( وهى الانتشار الأفقي بين الشعب بحيث يكون هناك وجود للجماعة فى كل قرية ومدينة وحى والتغلغل أيضا داخل مؤسسات الدولة الرسمية )
ثم مرحلة التمكين (التنفيذ) وفرض السيطرة على الدولة بالكامل وفى هذه الحالة عدم إعطاء الفرصة لآخرين للمنافسة السياسية وما هو ضد مبادئ ثورة يناير .
وبعد التمكين من حكم مصر تأتى المرحلة الأخيرة وهى أستاذية العالم كما تسميها جماعة الإخوان المسلمين .مراحل الدعوة الثلاثة؛ التي حددها الإمام حسن البنا، وهي: التعريف والتكوين والتنفيذ، كما في قوله: “وأما التدرج والاعتماد على التربية ووضوح الخطوات في طريق الإخوان المسلمين، فذلك لأنهم اعتقدوا أن كل دعوة لا بد لها من مراحل ثلاث: مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة، وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخيُّر الأنصار، وإعداد الجنود، وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوين، ثم بعد ذلك كله مرحلة التنفيذ والعمل والإنتاج، وكثيرًا ما تسير هذه المراحل الثلاث جنبًا إلى جنب؛ نظرًا لوحدة الدعوة وقوة الارتباط فيها جميعًا، فالداعي يدعو، وهو في الوقت نفسه يتخير ويربي، وهو في الوقت عينه يعمل وينفذ كذلك” (رسالة المؤتمر الخامس). من رسائل حسن البنا .
وعلى جانب آخر تجد ان جماعة الاخوان المسلمين تعمل على إقصاء الأخر من الخصوم السياسية بمحاولة شيطنة الخصم كما جاء في تصريحات لعدد من قيادتهم منها: –
تصريح القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة عصام العريان ضد اليسار المصري الذي لطالما ناضل ضد النظم الديكتاتوري ورفض ان يعقد صفقات مثله مثل جماعة الإخوان المسلمين حيث قال العريان : النفوذ اﻷجنبي والتمويل الخارجي والهاجس اﻷمنى والتشرذم والتفتت وإهمال دور الدين، بل احتقاره، والنخبوية والتعالي على الشعب، أبرز أسباب فشل اليسار.

ولم تسلم الأحزاب الإسلامية الأخرى (حزب النور ) من تصريحات مضادة من السيد صفوت حجازى حيث اتهم السلفيين المؤيدين لعبد المنعم أبو الفتوح في انتخابات الرئاسة بأنهم عملاء لأمن الدولة
وهذا في إطار أخونة الدولة وليست أسلمة الدولة ،
والأزمة المفتعلة في التصويت على الاستفتاء الدستوري في 19 مارس 2011 الذي هاجمت جماعة الإخوان المسلمين وبشدة التيارات المدنية التي وصفتها جميعها في هذا الوقت بأنها ليبرالية ووصفت الليبرالية بالكفر والعمل على محاربة الإسلام لحشد الجماهير للتصويت ل(نعم) من أجل عرقلة أي تقدم للتيارات الأخرى في الشارع بعد وصفها بالكفر ومحاربة الإسلام.
وصلت بنا الأمور الى حد اصدار فتاوى بهدر دم المتظاهرين السلميين الخارجين فى مظاهرات لها مطالب او حتى تنتقد الرئيس او بتطالب برحيله
حق التظاهر السلمى مكفول للجميع .
ومطلوب تحويل أصحاب فتوى هدر دم المتظاهرين والذين اقسموا بدبحهم فى الميادين على الهوا مباشرة من خلال القنوات الدينية إلى التحقيق واتهامهم بالتحريض على القتل .
مرفوض تماما محاولة الاخوان إطفاء الصبغة الطائفية على أى مظاهرات مناهضة لحكمهم لان ذلك يؤدى الى اشعال فتيل الفتنة مما يؤدى الى حالة من الفوضى الحقيقية تعصف بإستقرار مصر

واطلب من الرئيس محمد مرسى ان يتعلم الدرس من الرؤساء السابقين ومن فترات سجنه وفترات اقصاء التيار الذى ينتمى اليه عن العمل السياسى الرسمى وان لا نرى ما نراه من تحريم الخروج على الحاكم بفتاوى مخصوص لأنه من تيار الإسلام السياسي هدر دماء المصرين علنا والادعاء على غير الإخوان بأنهم عملاء لأمن الدولة حتى لو كانوا تيار إسلام سياسي أيضا مثل حزب النور والجماعة السلفية ، واتهام اليسار بالعمالة وتلقى التمويلات ومن خلال وسائل الإعلام في شكل جديد من أشكال الإرهاب الفكري للمعارضين لنظامهم.
فما الفارق بين تصريحات قيادات الإخوان في مواجهة مظاهرات مضادة لهم وبين تصريحات قيادات الحزب الوطني المنحل في مواجهة الدعوة لثورة يناير من ادعاءات على الخصوم السياسيين . أليست جماعة الإخوان المسلمين تتبع نفس المنهج التخوينى الذي كان يستخدمه نظام مبارك في مواجهة خصومه؟ بل وأضافت منهج تكفيري أيضا .ولله الأمر من قبل ومن بعد
لم تخرج الثورة من اجل استبدال ديكتاتور عسكري بديكتاتور بغطاء ديني.
وكانت من اهم أهداف الثورة :الديمقراطية التي من خلالها وصل تيار الإسلام السياسي إلى سدة الحكم، وعليه أن يحترمها ويعي معناه جيدا، ولا يأخذ منها ما يتوافق مع مصلحته، ويترك الباقي وعليه أن يعلم أن شباب مصر لن يقبلوا عن الديمقراطية بديلا.
.
ومع كل هذا يجب إعطاء الرئيس المنتخب محمد مرسى الفرصة كاملة للعمل على تطهير مؤسسات الدولة من الذيول الفاسدة للنظام القديمة والتي ما زالت باقية في أماكنها وتحتاج الى وقت حتى يتم تطهير المؤسسات منها أو تقويمها للعمل طبقا للقانون وعدم الرجوع الى زمن الرشوة والمحسوبية و كل أشكال الفساد المعروفة
وفى الوقت نفسه يجب تشكيل جبهة معارضة قوية تحول دون سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة وتمكينها منها و تمنع وصول آخرين للسلطة في المستقبل لأن هذا ضد مبادئ ثورة يناير .

وأرجوا من الرئيس محمد مرسى ان يحاول البعد عن مطامع الاخوان فى السلطة الدائمة والالتزام بأهداف الثورة و خدمة الشعب المصري قبل خدمة توجه فكرى معين لجماعة بعينها فمصر أولى واكبر من كل التيارات السياسية المتنافسة وإذا فعلت فسيذكرك التاريخ كبطل وإذا لم تفعل فربما تلقى مصير من سبقك في السلطة .

للتواصل مع الكاتب
Handle by : @3bdrabo25

Advertisements
Tagged: