محمد عبد السلام: محمد متى تبدأ معركة اللائحة الطلابية ؟

Posted on October 26, 2012 by



Photo: Ahmed Khalifa

كى نناقش القرار الأخير للمجلس الأعلى للجامعات بالموافقة على إقرار اللائحة الطلابية، نحتاج أن نعود قليلا إلى الماضى القريب، تحديدا عندما كان الطلاب حاضرون بقوة فى كل معارك ومحطات وتحديات الثورة المصرية، فمنذ اللحظة الأولى التى شاركوا فيها فى مظاهرات 25 يناير واعتصام التحرير، وحتى فعاليات الدفاع عن استمرار الثورة ومناهضة حكم العسكر، والطلاب رقم مهم وأساسى فى معادلة “عيش..حرية.. عدالة اجتماعية”.

وفى رحلتهم – التى لم تخلو من دماء وشهداء ومعتقلين – اشتبك الطلاب أيضا مع قضاياهم، بدءا من إقالة القيادات الجامعية المرتبطة بالنظام “السابق”، وصولا إلى مواجهة إجراءات قمعية كالفصل والإحالة لمجالس التأديب. وقد قُوبلت الحركة الطلابية التى نشأت وجددت دماءها فى ظل الثورة المصرية، بموجة عنيفة من الحصار والتعقب والتضييق سواء من المجلس العسكرى الحاكم آنذاك، أو من خلال إدارات الجامعات والكليات فى مختلف الجامعات المصرية.

حقا قدمت الحركة الطلابية تضحيات كبيرة، ونجحت فى دعم ومساندة والوقوف فى الصفوف الأمامية للثورة المصرية، وازاحت القيادات الجامعية الفاسدة واتت بقيادات جديدة منتخبة، وحظيت فعالياتها بمشاركة واسعة من الطلاب.. إلا أن عطبا مفاجئا وصادما أصاب الحركة الطلابية التى ولدت فى ظل الثورة، جعلها تعجز عن إنجاز فعل منظم يتيح إدخال طلبة الجامعة “غير المسيسين” إلى معركة اللائحة الطلابية الجديدة.

وغاب أصحاب المصلحة الحقيقيين عن جميع النقاشات حول اللائحة الطلابية، ومن ناحية أخرى غابت اتحادات الطلاب “المنتخبة” والحركات الطلابية “النشطة” عن المشكلات الطلابية التى سجلت كما هائلا من الاحتجاجات فى الجامعات المصرية ، مثل: الأمن الجامعى، ومجالس التأديب، والمدن الجامعية، وغياب المعايير الأكاديمية فى التدريس والامتحانات. وهكذا، غرق الطالب “غير المسيس” فى مشكلاته اليومية، يبحث عن كتاب جامعى ثمنه فى متناول اليد، ويهادن أستاذ يضر بمصلحته وبحقوقه خوفا من الفصل، ويبحث عن موطأ قدم بالمدينة الجامعية هربا من النوم فى الشارع !

يمكنك أن تضيف إلى ذلك إحساس عام أصاب المصريين بالإحباط وخيبة الأمل واليأس من حدوث تغيير حقيقى. وغلب علينا المثل القائل “اللى بنبات فيه بنصحى فيه”.

ازعم أن السياق السابق هو الخلفية الصحيحة لمعركة كتابة اللائحة الطلابية وإقرارها.. لم يلتفت طلاب الإخوان المسلمين أو اتحاد طلاب مصر ولا وزيرهم الدكتور مصطفى مسعد إلى هؤلاء الطلاب “أبناء الغلابة” الذين يحتجون دائما على سوء أوضاع الجامعات المصرية، ومشكلاتها التى لاتنتهى ولا تملك إدارة الجامعة إرادة لحلها. وفضل الوزير وطلاب الإخوان المسلمين أن يتصرفوا باعتبارهم سلطة حاكمة، وهم طلاب منتخبون “ديمقراطيا”، ومن ثم لهم الحق فى كتابة ما يروه وما يعتقدون أنه مفيد لمصلحة الطلاب (لاحظ أن أحدهم لم ينطق بكلمة واحدة عن حقوق وحريات أساسية يجب أن يسترشدون بها فى كتابة اللائحة الجديدة !).

وبمنطق الممثل الشرعى والمنتخب ديمقراطيا، كان من السهل على طلاب الإخوان ووزير التعليم العالى أن يتبنوا حوارا حقيقيا داخل الجامعات، تشمله جلسات استماع وورش عمل ومؤتمرات، بجدول زمنى واضح موزع على الجامعات والكليات تفصيليا، يحضره طلاب وشخصيات عامة وإعلاميين ومنظمات مجتمع مدنى.. كان يمكنهم بسهولة أن يطلعوا على تجارب دولية فى هذا المجال ويناقشوها. وليفعلوا ذلك، وليتقنوا العمل بآلية ديمقراطية مثلما هم منتخبون ديمقراطيا ! ثم ليقروا ما شاءوا من لوائح فالوزير وزيرهم والرئيس رئيسهم.. على الأقل نستمتع بالمباراة وإن انتهت بهزيمتنا بسبب انحياز الحكام !

ولكن المضحك أنهم لم يسعوا أبدا لمثل هذا الحوار، ولم يفكروا إطلاقا فى أخذ رأى الطلبة الذين لا يتوقفون عن الاحتجاج.. استسهلوا الأمر إذا، فخاضوا حرب تصريحات متبادلة مع الحركات والاتحادات المعارضة للائحة الجديدة، وزادوا عليها حملات إعلامية للتمويه والخداع، فتارة يتحدثون عن أسبوع كامل لورش العمل الطلابية ثم يعلنون بنهايته أنها تأجلت للأسبوع الذى يليه، وتارة أخرى يتحدثون عن استفتاء على اللائحة الجديدة، ثم يتحول لاستفتاء غير ملزم، ثم إلى مجرد “استطلاع رأى”، وإذا به يتحول فجأة إلى “فنكوش”.. ليس لدينا هذا المنتج الآن !

سار طلاب الإخوان فى طريقهم يعارضهم بعض الطلاب الناشطين، وبقيت جماهير الطلاب تواجه سلسلة طويلة ومتكررة من المشكلات والتحديات.. فلا يعرفون بالأساس ما هى اللائحة الطلابية ؟ وماذا يعنى نقل سلطات رقابية من إدارة الجامعة للاتحادات “المنتخبة ديمقراطيا” ؟ ولا يعرفون – ونحن كذلك – ما هى التقاليد والأعراف الجامعية التى تحكم كل همسة داخل الجامعة ؟

إن معركة اللائحة الطلابية تبدأ فقط حينما تحظى هموم ومخاوف وأزمات الطلاب باهتمام النشطاء الطلابيين والاتحادات الطلابية والمهتمين بالشأن الطلابى.. تبدأ فقط عندما ندرك أن معارك الغرف المغلقة والتصريحات الإعلامية تفيد السلطة الحاكمة وتعزز من قدرتها على الإنفراد بالقرار وممارسة القمع والقهر. 

Advertisements
Tagged:
Posted in: Egypt