أحمد عبد ربه : نيوتن والبلاك بلوك

Posted on February 25, 2013 by



Photo: David Degner

قانون نيوتن الثالث: “لكل فعل رد فعل مساوى له في المقدار ومضاد له في الاتجاه يعملان في نفس الخط”.

عندما يصدر رئيس الجمهورية إعلانا دستوريا يمنع فيه السلطة القضائية بالقيام بدورها القانوني والدستوري في إصدار أحكام بشأن عدد من القضايا، أيا كانت هذه القضايا، ثم ترسل جماعته وحزبه مجموعات لمحاصرة مكتب النائب العام لتنفيذ ما جاء به الإعلان الدستوري بانتهاء مدة ولاية النائب العام، ثم ذهاب هذه المجموعات لمحاصرة المحكمة الدستورية العليا ومنع القضاة من الدخول إليها في اليوم المحدد للحكم في القضايا التي يحاول الرئيس أن يمنعهم إصدار حكمهم فيها كما جاء في إعلانه الدستورى.. فأين احترام القانون وسيادة دولته؟

وطبقا لقانون نيوتن الثالث لابد من وجود رد فعل، رد الفعل هنا ألا يحترم الشعب المصري القضاء، ويعرف أنه يستطيع أن يمنع القضاة من إصدار أي حكم، طالما أن صاحب المصلحة لديه مجموعات تستطيع محاصرة المحكمة في ظل غياب الدولة بأمر مباشر من رئيس الدولة نفسه، فظهر رد فعل مجموعات الأولتراس الأهلاوي والبورسعيدي .

أولتراس أهلاوي يرفض أي حكم غير مرضى له في قضية قتل 74 شاب من أعضاءه في مجزرة استاد بورسعيد. في غياب تام لدور الدولة في حمايتهم وهدد الدولة بالكامل بالتحرك العنيف في حالة عدم إصدار الحكم الذي يرضيه، وفي المقابل حاصرت مجموعات أولتراس بورسعيد السجن العمومي، حيث يتم احتجاز المتهمين من بورسعيد وهددوا النظام في حال إصدار حكم لا يرضيهم بشأن المتهمين من بورسعيد في نفس القضية، وبالفعل عندما خرج الحكم يوم السبت الموافق 26 يناير بتحويل أوراق 21 متهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية اشتعلت بورسعيد بالكامل في مظاهرات رافضة للحكم وراح ضحيتها عدد كبير من المواطنين ما بين قتيل ومصاب .

يتحمل المسؤلية الكاملة عن هذا من قام بالفعل وهو محاصرة القانون ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا من جماعة الرئيس، وليس من قام برد الفعل، خاصة وأن رد الفعل جاء من الشعب بعدما شاهدوا ما فعله المسؤول الأول عن سيادة القانون .ما فعله الرئيس وجماعته هو كارثة بمعنى الكلمة تفقد الرئيس شرعيته وتضيع هيبة الدولة، بينما رد فعل المواطنين أقل خطرا لأنه يعبر عن غضبة شعبية جاءت كرد فعل على عدم القصاص لحق الشهداء وعدم تحقيق مطالب ثورتهم، فضلا عن السياسات الفاشلة للنظام الحاكم.

الفعل الثاني الذي قام به أعضاء حزب وجماعة الرئيس هو الاعتداء على معتصمين سلمييين أمام قصر الرئيس والتسبب في مقتل 10 مواطنين مصريين، وإصابة العشرات سواء من جماعة الرئيس أو من المتظاهرين السلميين أو من الصحافيين، ما يعد جريمة لابد من محاسبة المسؤلين عنها بما فيهم رئيس الجمهورية ومكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين وقيادات حزب الحرية والعدالة، ولم تتم محاسبتهم ومحاكمتهم على الجريمة التي ارتكبوها في حق المصريين. أيضا أسقط الرئيس وجماعته وحزبه دولة القانون وأعلنوا عن دولة اللا قانون.. دولة البقاء للأقوى، كما جاء على لسان نائب الرئيس في تعليقه على مجزرة الاتحادية.

وبالقياس على القانون الثالث لنيوتن في الحركة- ظهرت مجموعات تعلن عن نفسها كمجموعات تنتهج العنف كطريق إلى حماية الثوار من السلطة، و كطريق إلى القصاص من قتلة الثوار، سواء من نظام مبارك أو نظام مرسي، وأطلقت على نفسها اسم الكتلة السوداءblock black) ).

الكتلة السوداء (block black):

تم استخدام هذا المصطلح إعلاميا لاول مرة في ألمانيا عام 1980 لوصف مجموعة كبيرة من المتظاهرين خرجوا في مظاهرات عنيفة في برلين، قاموا فيها بالاعتداء على عدد كبير من المحلات والمنشآت العامة كرد فعل على اعتداء الشرطة على اعتصام سلمي لمجموعة رافضة لمجموعة من الأنشطة النووية في ألمانيا، وسُمي هذا اليوم بالجمعة السوداء، ثم ظهرت تنظيمات مشابهة في عدد من دول العالم لمقاومة ديكتاتورية الحكام والنظم المستبدة حتى وصلت إلى مصر في ظهور تشكيلات ترتدي الزي الأسود والأقنعة السوداء، وتقوم بمواجهة قوات الشرطة والاعتداء على محلات تابعة أو مملوكة لعناصر من الحزب الحاكم وجماعته الإخوان المسملين.

وأعلنت هذه الحركة أنها ستقوم بحماية كل المظاهرات السلمية للثوار ضد النظام الحاكم .إذن ظهرت الآن في مصر مجموعة تنتهج العنف كرد فعل على العنف الذي انتهجته جماعة الإخوان المسلمين ضد المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، فضلا عن تاريخهم الملىء بالعنف والقتل والدماء .

جماعة الإخوان المسلمين والدكتور محمد مرسي والدكتور محمد بديع- مرشد عام الجماعة- المسؤولون عن العنف وعن التقسيم الذي يحدث الآن في مصر، والمسؤليين عن انهيار هيبة السلطة القضائية، وعدم احترام أحكامها، والمسؤوليين عن الدماء المصرية التي سالت والتي تسيل والتي ستسيل في مصر الأيام القادمة.

لا ينطبق على الحالة المصرية الآن من العنف والعنف المضاد فقط قانون نيوتن في الحركة، بل أيضا المثل القائل “إذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت الرقص”

إلى الدكتور محمد مرسي و جماعته وحزبه.. اعتدلوا أو اتركوا السلطة، فمصر ليست للتجربة ولن تخضع لحكم يستمد قوته من ميلشيات تحاصر القضاء وتقتل الثوار وتشوه المعارضين وتدهور الاقتصاد وتضيع حق الفقراء قبل الأغنياء في هذا الوطن .

Advertisements
Tagged:
Posted in: Egypt